جريمة تهز الضمير.. إحالة أوراق قاتلة زوجها وأطفالها الستة للمفتي مجددًا
لم تكن جريمة دلجا في محافظة المنيا مجرد واقعة جنائية عابرة، بل صدمة إنسانية مدوية هزّت الضمير الجمعي للمجتمع المصري، وأعادت إلى الواجهة أسئلة موجعة حول العنف الأسري، والاضطرابات النفسية، ومسؤولية المجتمع قبل سطوة العقاب.
إحالة أوراق المتهمة بقتل زوجها وأطفالها الستة إلى مفتي الجمهورية للمرة الثانية، ليست فقط إجراءً قضائيًا، بل لحظة فارقة تُجسّد فداحة ما حدث، وتكشف حجم المأساة التي سكنت جدران بيت كان من المفترض أن يكون ملاذًا للأمان، فإذا به يتحول إلى مسرح لجريمة لا تجد لها العقول تفسيرًا، ولا القلوب مبررًا.
ستة أطفال، لم يعرفوا من الدنيا سوى حضن الأم، انتهت حياتهم بيد من كان يفترض أن تكون حارسة أرواحهم. هنا لا نتحدث فقط عن دماء أُريقت، بل عن إنسانية ذُبحت، وعن منظومة كاملة فشلت في التقاط إشارات الخطر قبل فوات الأوان.
القضاء المصري، وهو ينظر هذه القضية، لا يتعامل مع جريمة فردية فحسب، بل مع وجدان مجتمع بأكمله. فالإجراءات القضائية، مهما بلغت صرامتها وعدالتها، لا يمكنها وحدها أن تُعيد الحياة إلى الضحايا، لكنها ترسّخ مبدأً لا حياد عنه: أن العدالة لا تتهاون أمام الجرائم التي تمسّ أبسط حقوق الإنسان، وهو الحق في الحياة.
غير أن السؤال الأكثر إلحاحًا يظل معلقًا: كيف وصلنا إلى هذه اللحظة؟ وأين كانت دوائر الدعم الاجتماعي والنفسي؟ وأي ثغرات سمحت بتراكم الغضب والاضطراب حتى انفجر بهذه الصورة الدموية؟
مأساة دلجا يجب ألا تُختزل في عنوان صادم أو حكم مرتقب، بل أن تتحول إلى جرس إنذار حقيقي، يدق بقوة في وجه كل من يتعامل باستخفاف مع العنف الأسري، أو يُهمل الصحة النفسية، أو يغض الطرف عن الاستغاثات الصامتة داخل البيوت المغلقة.
فالعدالة ستأخذ مجراها، لكن الوقاية وحدها هي القادرة على إنقاذ ما تبقى من أرواح بريئة، قبل أن نجد أنفسنا أمام مأساة جديدة، تحمل اسم قرية أخرى، وضحايا آخرين، وندمٍ لا يُجدي.


-5.jpg)



